الشريف المرتضى
505
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
ومعلوم أنّه أفضل الشهور وأشرفها ، وأنّ الأعمال فيه أكثر ثوابا وأجمل موقعا . ونفي التمام عن شعبان أيضا يكون محمولا على هذا المعنى ؛ لأنّه بالإضافة إلى شهر رمضان أنقص وأخفض بالتفسير الذي قدّمناه « 1 » . [ الثالث : إن سأل سائل ] فقال : أيّ معنى لذكر البيوت وظهورها وأبوابها ؟ وهل المراد بذلك البيوت المسكونة على الحقيقة ، أو كنّى بهذه اللفظة عن غيرها ؟ فإن كان الأوّل فما الفائدة في إتيانها من أبوابها دون ظهورها ؟ وإن كانت كناية فبيّنوا وجهها ومعناها . الجواب : قيل له في الآية وجوه : أوّلها : ما ذكر من أنّ الرجل من العرب كان إذا قصد حاجة فلم تقض له ، ولم ينجح فيها رجع فدخل من مؤخّر البيت ، ولم يدخل من بابه تطيّرا ، فدلّهم اللّه تعالى على أنّ هذا من فعلهم لا برّ فيه ، وأمرهم من التّقى بما ينفعهم ويقرّبهم إليه ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن التطيّر وقال : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر » ؛ أي لا يعدي شيء شيئا . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يورد ذو عاهة على مصحّ » ؛ ومعنى هذا الكلام أنّ من لحقت إبله آفة أو مرض فلا ينبغي أن يوردها على إبل لغيره صحاح ، لأنّه متى لحق الصّحاح مثل هذه العاهة إتّفاقا ، لا لأجل العدوي ولم يؤمن من صاحب الصّحاح أن يقول إنّما لحق إبلي هذه الآفة من تلك الإبل ، وهي أعدت إبلي ، فنهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن هذا ، ليزول المأثم بين الفريقين والظّنّ القبيح . وثانيها : أنّ العرب إلّا قريشا ومن ولدته قريش كانوا إذا أحرموا في غير الأشهر الحرم لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها ، ودخلوها من ظهورها إذا كانوا من أهل الوبر ، وإذا كانوا من أهل المدر نقبوا في بيوتهم ما يدخلون ويخرجون منه ، ولم يدخلوا ولم يخرجوا من أبواب البيوت ؛ فنهاهم اللّه تعالى ، عن ذلك وأعلمهم أنّه لا معنى له ، وأنّه ليس من البرّ وأن البرّ غيره .
--> ( 1 ) الرسائل ، 1 : 157 .